البغدادي
236
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وغيره . وسيأتي إن شاء الله شرح هذا البيت مستوفى في باب العطف ، فلما بلغ الفرزدق تلحين عبد الله إياه هجاه بهذا البيت ، فلما بلغ هجو الفرزدق لعبد الله « 1 » قال : قولوا للفرزدق لحنت في هذا البيت أيضا ، حيث حرّكت موالي في الخفض . هكذا رووا هذه الحكاية ؛ والذي رأيته في تاريخ النحاة للتاريخي ، المذكور آنفا ، قال : حدثني ابن الفهم عن محمد بن سلّام قال « 2 » : أخبرنا يونس أن ابن أبي إسحاق قال للفرزدق ، في مديحه يزيد بن عبد الملك بن مروان : مستقبلين شمال الشّام تضربنا * على زواحف تزجى مخّها رير فقال له ابن أبي إسحاق : أسأت ! موضعها رفع ، وإن رفعت أقويت ! وألحّ الناس على الفرزدق في ذلك فقلبها فقال : * على زواحف نزجيها محاسير * ثم ترك الرواة هذا ورجعوا إلى القول الأوّل . قال يونس : وهذا جيّد . فلمّا أكثر ابن أبي إسحاق على الفرزدق هجاه فقال : لو كان عبد الله مولى هجوته . . . البيت وقد حكى مثل حكاية التاريخي أبو القاسم علي بن حمزة البصري اللغوي في « كتاب التنبيهات على أغلاط الرواة » ، قال : « وقد حكى أبو أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي في إسناد ذكره ، في أخبار الفرزدق : أن عبد الله بن أبي إسحاق النحوي قال : إنّ الفرزدق لحن في قوله : * على زواحف تزجى مخّها رير * وأنّ ذلك بلغ الفرزدق فقال : أما وجد هذا المنتفخ الخصيين لبيتي مخرجا في العربية ؟ أما إنّي لو أشاء لقلت : * على زواحف نزجيها محاسير * ولكنّني والله لا أقوله ! ثم قال : فلو كان عبد الله مولى هجوته . . . البيت
--> ( 1 ) في جميع الطبعات : « لعبد الله » . وهو خطأ صوابه أن يقال : « الفرزدق عبد الله » . ( 2 ) الخبر بكامله في طبقات فحول الشعراء 1 / 17 .